السيد علي الحسيني الميلاني
56
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
هذا كلّه بالإضافة إلى ورود الحديث الشريف بلفظ « حبلين » : قال الطبرسي رحمه اللّه بتفسير الآية المباركة ، في الأقوال في معنى « حبل اللّه » : « ثالثها : ما رواه أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، قال : نحن حبل اللّه الذي قال : ( واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ) » . قال : « والأَولى حمله على الجميع ، والذي يؤيّده ما رواه أبو سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : أيّها الناس ! إنّي قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض » ( 1 ) . وتلخّص : أن الآية المباركة تأمر بالاعتصام ، أي بالتمسّك والتعلّق « بحبل اللّه » أي : بالسبب الذي يوصل إلى رضاه ، الموجب للنجاة والدخول في الجنّة ، وينجي من غضبه الموجِب للدخول في النار . . . وهذا « السبب » هو « الكتاب والعترة الطاهرة » ، و « دين اللّه » وهو « الإسلام » لا يتحقّق إلاّ باتّباعهما ، وذلك « عهد اللّه » وفي ذلك « أمر اللّه وطاعته » وبذلك يحصل « الإخلاص » للّه عزّ وجلّ ، وتتمُّ « الجماعة » التي يد اللّه معها ، كما في الحديث . رجوع المعاني كلّها إلى معنىً واحد : فالمعاني الستّة التي ذكرها ابن الجوزي كلّها ترجع إلى أصل واحد ومعنىً فارد ، ولا نمنع شيئاً من ذلك ، وإن لم يكن قائلوها عندنا « أئمّة المفسّرين » . . . لكنّ
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 482 .